احمد حسن فرحات

208

في علوم القرآن

التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي . . . وأما الثاني : فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أو مستقبلة ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا نفس طلوعها ، ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي « 1 » . . . وبناء على هذا يكون : - ما فهمه يعقوب عليه السلام من قول يوسف عليه السلام إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) [ يوسف ] هو تأويل الرؤيا بالمعنى الأول الذي هو التفسير ، والدليل على أن يعقوب فهم المقصود بها قوله ليوسف عليه السلام لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ( 5 ) [ يوسف ] - وهذا كله من باب العلم والكلام ووجوده في الذهن فقط . - ويكون وقوع ما جاء في هذه الرؤيا بعد ذلك من سجود والدي يوسف وإخوته له والمشار إليه بقوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ( 100 ) [ يوسف ] وهو وجود عيني خارجي - هو التأويل بالمعنى الثاني ولذلك قال يوسف عليه السلام : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ( 100 ) [ يوسف ] . ولا شك بأن هذه الرؤيا كانت من قبيل الإخبار بالمستقبل . - ويكون ما فهمه إسماعيل عليه السلام من قول والده : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ( 102 ) [ الصافات ] أن والده مأمور بذلك من قبيل المعنى الأول للتأويل الذي هو التفسير لأن إسماعيل عليه السلام تصور في ذهنه دلالة الرؤيا ومعناها ، ولذلك قال لوالده : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ( 102 ) [ يوسف ] .

--> ( 1 ) « الفتاوى » : 13 / 288 ، 289 .